خليل الصفدي
35
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الكراسين والثلاثة مع اشتغاله في يوم وليلة . قيل إنه كان يكتب « القدوري » في ليلة واحدة وعندي أن هذا مستحيل ، وقيل إنه كان ينظر في الصفحة نظرة واحدة ويكتبها ولذلك يوجد له الغلط فيما كتبه كثيرا ، ولازم النسخ خمسين سنة وخطه لا نقط ولا ضبط ، وكتب على ما قاله في شعره ألفي مجلدة ؛ وكان تام القامة حسن الأخلاق والشكل . ذكر ابن الخباز أنه سمع ابن عبد الدائم يقول : كتبت بخطي ألفي جزء ، وذكر أنه كتب بخطه « تاريخ دمشق » مرتين . قال الشيخ شمس الدين : الواحدة في وقف أبي المواهب ابن صصري ؛ وكتب من التصانيف الكبار شيئا كثيرا ، وولي خطابة كفر بطنا وأنشأ خطبا عديدة وحدث سنين كثيرة . روى عنه الشيخ محيي الدين والشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد والشيخ شرف الدين الدمياطي وابن الظاهري وابن جعوان وابن تيمية ونجم الدين ابن صصري وشرف الدين الفزاري الخطيب وأخوه تاج الدين وولده برهان الدين وشمس الدين إمام الكلاسة وشرف الدين منيف قاضي القدس وعلاء الدين ابن العطار وخلق كثير بمصر والشام . ورحل إليه غير واحد وتفرد بالكثير وكفّ بصره في آخر عمره وتوفي لتسع خلون من شهر رجب سنة ثمان وستين وست مائة . ومن شعره فيما يكتبه في الإجازة : أجزت لهم عنّي رواية كلّ ما * روايته لي مع توقّ وإتقان ولست مجيزا للرواة زيادة * برئت إليهم من مزيد ونقصان ومن شعره لمّا أضرّ « 1 » : إن يذهب اللّه من عينيّ نورهما * فإنّ قلبي بصير ما به ضرر أرى بقلبي دنياي وآخرتي * والقلب يدرك ما لا يدرك البصر
--> ( 1 ) منها بيتان في نكت الهميان : 77 .